دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-01-25

خوري يكتب : حين تلتقي الرؤية بالإرادة: رسالة دولة لا رسالة أشخاص

ليست الرسالة الملكية إلى قائد الجيش، ولا الردّ عليها، مجرد تبادل بروتوكولي بين قيادة عليا ومؤسسة عسكرية. ما جرى هو إعلان واضح عن انتقال الدولة من إدارة الاستقرار إلى هندسة المستقبل، بلغة هادئة، دقيقة، ومسؤولة.

الملك، بصفته القائد الأعلى، لم يكتب خطاب تحفيز، بل قدّم وثيقة توجيه استراتيجي:
تحول بنيوي، عقيدة قتالية، هيكلة، تكنولوجيا، سيبرانية، ذكاء اصطناعي، صناعات دفاعية، حوكمة…
هذه ليست مفردات شعاراتية، بل قاموس دول تعرف ماذا تريد في زمن الحروب الهجينة والانفجار الإقليمي.

وفي المقابل، جاء ردّ قائد الجيش منسجمًا لا متملقًا، ومهنيًا لا إنشائيًا. لم يكتفِ بالتأكيد على الطاعة والانضباط، بل قدّم التزامًا عمليًا بتنفيذ رؤية واضحة، ضمن زمن محدد، وبأدوات قابلة للقياس.
هنا لا نرى "تفويضًا أعمى”، بل تطابقًا واعيًا بين القيادة السياسية والعسكرية.

الرسالتان معًا تقولان شيئًا واحدًا:
الأردن لا يُدار بردّات الفعل، ولا يُحمى بالشعارات، بل بعقل دولة يعرف أن الأمن الوطني لم يعد بندقية فقط، بل معرفة، وبحث، وتكنولوجيا، واقتصاد دفاعي، وانضباط مؤسسي.

في لحظة إقليمية ينهار فيها كثيرون بين المغامرة والارتهان، يختار الأردن طريقًا أصعب:
طريق الجاهزية دون تهور، والردع دون استعراض، والتحديث دون فقدان الهوية.

وهذا الطريق ليس ترفًا سياسيًا ولا خطاب طمأنة، بل خيار دولة تعرف أن الجغرافيا لا ترحم، وأن الفراغ تُملؤه الفوضى، وأن الجيوش التي لا تُحدِّث عقلها قبل سلاحها تُستنزف قبل أن تُهزم.

ما يلفت في الرسالتين معًا ليس ما قيل فقط، بل ما لم يُقَل:
لا لغة انفعال، لا تهديد، لا مزاودة، ولا استعراض قوة.
بل ثقة هادئة بدولة تعرف وزنها، وجيش يعرف دوره، ومؤسسة تُدار بمنطق الاستمرارية لا بردّات الفعل.

هكذا تُبنى الدول التي تريد البقاء.
وهكذا تُدار الجيوش التي لا تُفاجَأ.

د. طارق سامي خوري

عدد المشاهدات : ( 2835 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .